4 قصص نجاح لمنظمات استخدمت الخرائط التفاعليّة Interactive Mapping

  • No Comments
  • 1579
  • 7

i_watch_logo-e1465901913198-847x477

 1. تجربة “أنا يقظ” – تونس

خريطة بالكمشة: يد ضدّ الفساد

على الرغم منّ أن الاحتجاجات التي ساهمت في إسقاط بعض الأنظمة التي كانت قائمة في بعض البلدان العربية مثل مصر وتونس قد اندلعت للمطالبة بمبادئ مثل الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعيّة، إلا أنّ الإحصاءات الدوليّة في هذا المجال تشير إلى ارتفاع نسب الفساد في هذه الدول إلى حد يستدعي اتخاذ إجراء بهذا الخصوص.

منظمة “أنا يقظ” – بالإنجليزيّة I WATCH – هي منظمة رقابية تونسية غير ربحيّة ومستقلة، تأسست إثر الثورة التونسيّة، وتهدف إلى الإشارة إلى الفساد المالي والإداري وتدعيم الشفافيّة. وبما أن ظاهرة الفساد شائعة جدًا في تونس ويعاني منها جلّ الناس، سعت المنظمة إلى إطلاق موقع “ؤ” – وهي لفظ بالّلهجة التونسية يستعملها التونسيون في حياتهم اليومية بمعنى “المسك بالجرم المشهود”- لرصد الفساد ومكافحته، بحيث يسمح لأي مواطن بالإبلاغ عن حالات الفساد فور حدوثها، وذلك بالاعتماد على الإنترنت والبريد الإلكتروني والرسائل النّصية في إيصال حالات الفساد ودّعم الشفافيّة.

اعتمدت منظمة “أنا يقظ” على استخدام الخرائط التفاعليّة لتوفير الفرصة للمواطنين لرصد حالات الفساد والتبليغ عنها في وقت وقوعها الفعليّ. إلا أن الإحصاءات تشير إلى أن نسبة نجاح الخرائط التفاعليّة حول العالم تبلغ ستة بالمئة فقط ولذا اعتمدت “أنا يقظ” على تأمين الارتباط اللازم بين النشاط والعمل الميداني والإنترنت لضمان نجاح تجربتها.

ولضمان استمرارية قيام المواطنين بالتّبليغ عن حالات الفساد، لابد أن يكون لتبليغهم أثر ملموس، وذلك لا يتحقق إلا بنشر الصحفيين والمدونين في الميادين لاستقصاء حالات الفساد من الناس، وهو ما حققته منظمة “أنا يقظ” عن طريق تدريب 20 مواطنٍ وصحفيٍ في مجال التدوين، إلى جانب تدريب 60 مراسلٍ موثوقٍ في 5 ولاياتٍ سيكون لهم حق الدخول المباشر للخريطة التفاعليّة.

وبما أن الفساد من أكثر المواضيع حساسيّة، فمن المهم التحقق من بلاغات وتقارير الفساد قبل نشرها، حيث أن منظمة “أنا يقظ” تعتبر ملتزمة قانونًا بعد النشر. أمّا في حال كان الموضوع قليل الخطورة والحساسية، فيجب أن يتم التركيز على كيفية صياغة الموضوع وتحليل بياناته وذلك لإبراز الجوانب الهامة في الموضوع، وهو ما يوفره موقع يوشاهيدي (USHAHIDI) للخرائط التفاعليّة.

لا يتمتع كافة الأفراد بتغطية الإنترنت، ولكن معظمهم يملكون هواتف نقالة، لذلك حتى يكون “بالكمشة” ناجحًا تقنيًا، يجب دمج خدمة إرسال الرسائل القصيرة مع الخرائط التفاعليّة، بالإضافة إلى استخدام موقع تويتر والبريد الإلكتروني، وبذلك سيتسنى لجميع الأفراد التبليغ عن الفساد فور وقوعه. أما فيما يخص الفسبوك فلا يمكن استخدامه للتبليغ عن الفساد، ولكن من الممكن إضافة أدوات تسهّل استخدامه كوسيلة للتعليق على البلاغات وحسب.

اعتمدت منظمة “أنا يقظ” على علاقاتها الطيبة مع الصحافة لتحقيق الترويج اللازم لموقع “بالكمشة”. إضافة إلى ذلك، فقد أطلقت منظمة “أنا يقظ” أغنية راب حملت اسم موقع “بالكمشة” على موقع التواصل الاجتماعيّ “يوتيوب” في شهر ديسمبر /كانون الأوّل من العام 2013 لتتجاوز عدد مشاهداتها العشرة آلاف مشاهدة منذ تاريخ الإطلاق. وتعوّل المنظمة على هذه الأغنية في تحقيق ترويجِ غير مباشرِ للموقع عن طريق تكرار اسم “بالكمشة” في ذهن المشاهد والمستمع في كل مرة تجري فيها مشاركة الأغنية عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو بثها عبر الإذاعات الموسيقيّة.

الموقع الإلكتروني لمنظمة “أنا يقظ”:iwatch-organisation

الفيسبوك: I.watch.tunisia

تويتر: IwatchTn

يوتيوب: IWatchTunisie

موقع خريطة بالكمشه: billkamcha/ushahidi

مدونة “بالكمشة”:billkamchaiwatch

أغنية بالكمشة “يوتيوب”

zabatak_1-610x381

 2. خريطة ظبطّك – مصر

جاء إنشاء هذا الموقع كرد فعل على الانفلات الأمني الذي حدث في مصر بعد ثورة 25 يناير وذلك لرصد أماكن انتشار الجريمة والفساد في مصر باستخدام تكنولوجيا الموبايل والإنترنت والعمل على تحجيمها والقضاء عليها عن طريق توعية المواطن والتعاون مع المجتمع المدني والجهات المختصة.

وقد أسس الموقع جماعة من الشباب المصري البعيد عن الأهداف السياسية وذلك للتصدي للفساد أو الجريمة “إلكترونيًا” وذلك عن طريق استخدام الخرائط التفاعلية لاستقبال الشكاوى والبلاغات  الواردة على مدار اليوم من المواطنين فى كافة حوادث الفساد والبلطجة، مع الحرص على  المحافظة على سرية بياناتهم وأمنهم وسلامتهم وإيصال هذه البلاغات للجهات المختصة.

ويعمل الموقع عن طريق قيام الشخص الذي تعرض للسرقة، أو الشاهد على واقعة فساد مالي، أو رشوة أو جريمة بالدخول إلى الموقع، وتقديم بلاغ، حيث يتم تصنيف البلاغ إلى “بلاغ أكيد” أو “بلاغ غير أكيد”. يتم تصنيف البلاغ إلى “أكيد” عندما يقوم الشخص المبلّغ بإرفاق صورة أو فيديو يوثق بها بلاغه.

يقوم على الموقع  14 شابًا وفتاة، يقومون باستقبال الشكاوى والبلاغات على مدار اليوم من المواطنين في كافة حوادث الفساد والبلطجة. وقد زار الموقع أكثر من 60000 مستخدم كما وتم الإبلاغ عن 600 حالة سرقة ورشوة وإعادة أكثر من 20 سيارة مسروقة لأصحابها عن طريق الموقع.

الموقع الإلكتروني: zabatak

فيسبوك ظبطّك

تويتر ظبطّك

3. خريطة حركشات – الأردن ( Tech Tribes Coin icon)

تعد خريطة حركشات التفاعلية  طريقة جديدة لرصد وتحديد أماكن انتشار التحرش في الأردن بإستخدام تكنولوجيا الإنترنت والعمل على تحجيمها ومحاولة القضاء عليها عن طريق توعية المواطن والتعاون مع المجتمع المدني والجهات المختصة لرصد هذه الحالات والإبلاغ عن مرتكبيها.

حركشات1

جاءت فكرة الخريطة من الحاجة الماسة لإحصاء أعداد الضحايا والمتضررين من الظاهرة التي باتت حديث الشارع مع التزايد الملحوظ للقصص والنقص الواضح في المعلومات الضرورية والمعايير الوقائية الهامّة والتي من شأنها التخفيف من الضرر الواقع على الضحيّة.

حركشات2

في مرحلة التخطيط الاستراتيجي، واجه فريق العمل عدد من التحدّيات المتمثّلة بصعوبة الوصول إلى أي تقارير أو دراسات من شأنها تحجيم ما يعتبره الفريق مشكلة غير واضحة المعالم بالمقارنة مع الظواهر المجتمعيّة الأخرى التي تحكمها الأرقام. بطبيعة الحال، فرض هذا النقص تحديًا أكبر على صعيد تحديد الأهداف. وأصبح السؤال الأهم متعلقًا بضرورة العمل في مراحل مختلفة للتطرق إلى العقبات المتنوّعة.

كان الهدف الأهم في المرحلة الأولى هو تثقيف الفرد بالموضوع للخروج من المفهوم المتعارف عليه بأن “التحرّش هو تحرّش جنسي فقط”، فللتحرّش أنواع مختلفة وتصنيفات لا يجب حصرها بإطار الإعتداء الجنسي فقط.

يمكن أن يكون التحرش على صورة لفظية أو من خلال التعبيرات بالوجه أو حتى المضايقات والمعاكسات عبر الإنترنت. إن المهمّة الأصعب على المدى القصير هي نشر هذه الثقافة وكسب التأييد وتحفيز المتحرّش بهم على التبليغ قبل الانتقال للعمل على الأهداف طويلة المدى مثل تعديل قانون العقوبات أو فرض عقوبات أكثر صرامة.

لتحقيق ذلك، قرر الفريق تقسيم الجهود ليصبح العمل على الخريطة التفاعليّة بأهميّة النشاطات المقرّر عقدها على الأرض مثل الحلقات الحواريّة مع عدد من الضحايا والعمل مع عدد من منظمات المجتمع المدني والناشطين الحقوقيّين للتأكد من أن التخطيط الذي يقوم به أعضاء الفريق منطقي ومبني على أسس صحيحة.

على الموقع الإلكتروني، قرر الفريق تكثيف الجهود وخصوصا تلك التي تعنى بالجانب التثقيفي للخروج من الإطار التقليدي الذي يعتمد على التبليغ فقط والذي تتبعه أغلب الخرائط التفاعليّة في المنطقة. وعليه فقد سلّط الموقع الضوء على ثلاثة محاور أساسيّة، أولها التبليغ والإحصائيّات اللّحظيّة. تعتمد الخريطة على فكرة إشراك ضحايا التحرّش أنفسه في العمليّة وتوحيد الجهود المبذولة للتبليغ عن حالات التحرش.

ما فعله الفريق هو التفكير بكل نوع وكل ضحيّة محتملة والبعد كل البعد عن إلقاء اللّوم على فئة معيّنة مثل الذكور مثلا في ظل عدم توفّر أرقام وإحصائيات عن الموضوع. وايماناً من الفريق بأن التحرّش لا يعرف عمرًا ولا جنسًا ولا حالة إجتماعيّة ولا صحيّة محددة، فقد تم شمل الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وحتى المتحرّش بهم على الإنترنت من مختلف الأعمار والمحافظات لتكون الآليّة أشمل وأدق.

حركشات3

يقوم الفريق يتصنيف البلاغ الوارد على شكلين، الأول “تم التحقق منه” والثاني “لم يتم التحقق منه” وذلك بالرجوع للحالة وعمل الاستقصاء اللازم بشأنها وخصوصًا إذا تم رفع بلاغ رسمي بخصوصها. بالإضافة إلى ذلك، تم اعتماد أسلوب “الإحصائيات اللحظيّة” للنهوض بأرقام ومقارنات من شأنها إيضاح أبعاد المشكلة مع إعطاء تفاصيل عن الفئات الأكثر عرضة للتحرّش والأنواع المختلفة وترتيبها على سلّم التصنيفات مع المكان والعمر والحالة الصحيّة.

المحور الثاني للموقع يقدم للمستخدم وأي شخص بات عرضة لحادثة تحرّش الخلفيّة اللازمة عن الموضوع وأهم الأساليب والطرق الوقائية لتفادي أي ضرر محتمل. يتطرّق محور “اعرف أكثر” أيضًا للجانب القانوني للموضوع ويعرض قاموسًا بأهم المصطلحات التي تم تصنيفها على أنها تحرّش لفظي بالإضافة إلى الطرق المختلفة التي تمكّن أي شخص من التفاعل مع الحملة من خلال التطوّع أو نشر التوعيّة عن طريق قنوات الإعلام الاجتماعي المختلفة.

المحور الثالث يفتح مساحة للتعبير الرقمي وتناقل التجارب من خلال إعطاء المستخدم الفرصة لمشاركة قصّته مع العالم. “احك قصّتك” يركّز على أهميّة توفّر القصص الشخصيّة كعامل أساسي في تحفيز الضحيّة لإعلاء صوتها والخروج من دائرة الخوف المفروضة عليها مجتمعيّاً. يؤمن الفريق بأن كل قصّة جديدة على الموقع تعطي بصيصًا من الأمل لحل جذري وفرصةً أكبر لخلق محتوى بات ضروريًا في ظل قلّة المعلومات والتوثيق والأرشفة. تركّز جميع القصص على الأحداث والطرق المختلفة التي اتبعتها الضحيّة للدفاع عن نفسها مع الحرص على ابقاء هويّة صاحب القصّة مجهولة.

حركشات4

الموقع الإلكتروني لخريطة حركشات:7arkashat

 

4. خريطة التحرش – مصر

hm_logo_05

ولدت خريطة التحرّش كرد فعل فى مواجهة تزايد مشكلة التحرّش الجنسي في شوارع مصر، والتي أصبح المجتمع متقبلًا ومتسامحًا معها بشكل كبير ومتزايد. وتعد خريطة التحرّش المبادرة المستقلة الأولى من نوعها في مصر التي تعمل على هذه القضية.

فى عام 2005 وأثناء عملها بإحدى منظمات المجتمع المدني في مصر، أثارت هذه القضية “ريبيكا تشاو” – وهي إحدى المؤسسات الأربعة لخريطة التحرّش – حيث تعرضت هي وزميلاتها في العمل لكمّ هائل من محاولات التحرّش الفظيعة وبصورة يومية. من هنا قررت “ريبيكا” أن تتحرى الموضوع جيدًا لتفهم ما إذا كان التحرّش الجنسي ظاهرة منتشرة بالفعل في المجتمع ككل. وبعد إجراء استبيان موسع أدركت “ريبيكا” الحجم الكبير للمشكلة والتي تؤثر تقريبًا على معظم نساء مصر، كما أدركت أيضًا حاجة الكثيرين للقيام بشيء ما حيال هذه المشكلة. وهكذا، وبمساعدة الأصدقاء والمتطوعين بدأت “ريبيكا” بحملة لمعالجة ظاهرة التحرّش الجنسي في مصر والتي تبناها في ما بعد “المركز المصري لحقوق المرأة”. بعد ذلك فى عام 2008، ومع زيادة تناول وسائل الإعلام لقضية التحرّش الجنسي، اتجهت كثير من منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة للعمل على الدعوة إلى كسب التأييد من أجل وضع قوانين تحدّ وتمنع التحرّش الجنسي في مصر. في المقابل، بدلًا من انتظار الحكومة حتى تقوم باتخاذ إجراءات ضد هذه الظاهرة، شعرت “ريبيكا” والمؤسسات الأخريات لخريطة التحرّش بالحاجة الماسة لاتخاذ إجراء على أرض الواقع للتعامل مع ظاهرة التحرّش الجنسي ومدى القبول المجتمعي لها.

وبعد مضي عدة سنوات من العمل على قضية التحرّش الجنسي  والتحدث مع الكثير من الناس حول هذا الموضوع ومشاركة الأفكار حول ما يمكن فعله لمحاربة وإنهاء تلك الظاهرة، تعرّفت المؤسسات الأربعة أخيرًا على تقنيتي “فرونتلاين للرسائل القصيرة” و”يوشاهيدي” المتوفرتان بشكل مجاني واللتان يمكن ربطهما معًا واستخدامهما لإنشاء نظام يمكنه استقبال بلاغات مجهولة المصدر واستخدامها في رسم خرائط لأماكن التحرش. كانت هذه فرصة عظيمة ومناسبة لا يمكن إغفالها حيث كان حينها ما نسبته 97% من المصريين – نصفهم من النساء – يمتلكون هواتف محمولة (موبايلات) وبذلك يمكنهم بسهولة استخدام هذا البرنامج!.

وبهذا تم إطلاق خريطة التحرّش فى ديسمبر 2010. كانت نقطة البداية لمبادرة خريطة التحرّش هي استخدام نظام الإبلاغ من خلال الإنترنت (أونلاين) وتكنولوجيا رسم الخرائط لدعم الجهود على أرض الواقع من أجل تعبئة المجتمع في محاولة لكسر القوالب والصور النمطية، والتوقف عن تقديم الأعذار المختلفة للمتحرشين، وإقناع الناس بالتحدث والتحرك ضد ظاهرة التحرّش الجنسي.

خلال الأعوام الماضية، حدثت تطورات في موضوع التحرّش الجنسي حيث انتقل من كونه أحد الموضوعات المحرم التحدث عنها إلى موضوع تتم مناقشته بشكل موسّع ومعالجته من قبل العديد من المبادرات الجديدة المستقلة. وقد نما فريقنا من المتطوعين والموظفين بشكل كبير، كما يتعاون المؤسسون مع الكثير من الحملات والمبادرات الأخرى.  ويقول القائمون على الخريطة، بأنه ومنذ إطلاقها، فقد  تواصل معهم نشطاء من 25 دولة مختلفة طلبًا للمساعدة والاستشارة لإنشاء مبادرات مماثلة في بلدانهم.

الموقع الإلكتروني لخريطة التحرش: harassmap

 

Facebook comments

Website comments

Leave a Reply

Your Comment (Required)

Name (Required)

Email (Required)

Website